اَلنُّكْتَةُ الْخَامِسَةُ :
لَا بُدَّ لٖى وَلِكُلِّ اَحَدٍ اَنْ يَقُولَ حَالًا وَقَالًا وَمُتَشَكِّرًا وَمُفْتَخِرًا :
حَسْبٖى مَنْ خَلَقَنٖى وَاَخْرَجَنٖى مِنْ ظُلْمَةِ الْعَدَمِ وَاَنْعَمَ عَلَىَّ بِنُورِ الْوُجُودِ .
وَكَذَا حَسْبٖى مَنْ جَعَلَنٖى حَيًّا فَاَنْعَمَ عَلَىَّ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ الَّتٖى تُعْطٖى لِصَاحِبِهَا كُلَّ شَىْءٍ وَتُمِدُّ يَدَ صَاحِبِهَا اِلٰى كُلِّ شَىْءٍ .
وَكَذَا حَسْبٖى مَنْ جَعَلَنٖى اِنْسَانًا فَاَنْعَمَ عَلَىَّ بِنِعْمَةِ الْاِنْسَانِيَّةِ الَّتٖى صَيَّرَتِ الْاِنْسَانَ عَالَمًا صَغٖيرًا اَكْبَرَ مَعْنًى مِنَ الْعَالَمِ الْكَبٖيرِ .
وَكَذَا حَسْبٖى مَنْ جَعَلَنٖى مُؤْمِنًا فَاَنْعَمَ عَلَىَّ نِعْمَةَ الْاٖيمَانِ الَّذٖى يُصَيِّرُ الدُّنْيَا وَالْاٰخِرَةَ كَسُفْرَتَيْنِ مَمْلُوئَتَيْنِ مِنَ النِّعَمِ يُقَدِّمُهَا اِلَى الْمُؤْمِنِ بِيَدِ الْاٖيمَانِ .
وَكَذَا حَسْبٖى مَنْ جَعَلَنٖى مِنْ اُمَّةِ حَبٖيبِهٖ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَاَنْعَمَ عَلَىَّ بِمَا فِى الْاٖيمَانِ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْمَحْبُوبِيَّةِ الْاِلٰهِيَّةِ الَّتٖى هِىَ مِنْ اَعْلٰى مَرَاتِبِ الْكَمَالَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَبِتِلْكَ الْمَحَبَّةِ الْاٖيمَانِيَّةِ تَمْتَدُّ اَيَادٖى اِسْتِفَادَةِ الْمُؤْمِنِ اِلٰى مَا لَايَتَنَاهٰى مِنْ مُشْتَمِلَاتِ دَائِرَةِ الْاِمْكَانِ وَالْوُجُوبِ .
وَكَذَا حَسْبٖى مَنْ فَضَّلَنٖى جِنْسًا وَنَوْعًا وَدٖينًا وَاٖيمَانًا عَلٰى كَثٖيرٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهٖ فَلَمْ يَجْعَلْنٖى جَامِدًا وَلَا حَيَوَانًا وَلَا ضَالًّا فَلَهُ الْحَمْدُ وَلَهُ الشُّكْرُ .